وقفية الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني 29 رمضان 1431هـ
الصفحة الرئيسية  |  أضفنا للمفضلة  |  آراء الزوار  |  اتصل بنا
    المشروعات الثقافية: الخطاب الإسلامي المعاصر .. دعوة للتقويم و إعادة النظر    المشروعات الثقافية: ظاهرة التطرف و العنف من مواجهة الآثار .. الى دراسة الأسباب    كتاب الجائزة: اشكالية التعليم في العالم الاسلامي    كتاب الجائزة: الاسرة المسلمة في العالم المعاصر    كتاب الجائزة: قضايا البيئة من منظور اسلامي    المشروعات الثقافية: اشكالية التنمية ووسائل النهوض رؤية في الإصلاح    كتاب الأمة: نحو فقه للاستغراب... مقاربة نظرية وتاريخية    كتاب الأمة: قيم السلوك مع الله عند ابن قيم الجوزية، الجزء الأول    كتاب الأمة: قيم السلوك مع الله عند ابن قيم الجـوزية، الجزء الثاني









بحث عن: 
بحث في: 
بحث متقدم

إدارة البحوث والدراسات تصدر كتاب «رسالة القرآن»


بمناسبة الاحتفال إنجاز «مصحف قطر» وبدء تداوله، وتحت شعار: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» أصدرت «إدارة البحوث والدراسات» في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كتاباً متميزاً بعنوان: «رسالة القرآن»، يتناول المرتكزات الأساس، التي تمحورت حولها الرسالة، بعمومها ومقاصدها، من استرداد إنسانية الإنسان المفقودة، وتحقيق كرامته المسلوبة، وحماية حقوقه المنتهكة، وتحريره من كل ألوان العبودية والتسلط والتأله والاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي، وتحقيق المساواة بين البشر؛ تلك المساواة الغائبة، التي كانت ولا تزال تمثل روح الحضارة السارية في الحياة ونسغها الممتد، وسعيها الدائب لوضع العنت ورفع الأغلال عن الناس؛ مؤكداً أن المقصد الأساس والهدف المنشود، الذي تسعى الرسالة لتحقيقه يتمثل في إلحاق الرحمة بالعالمين، كل العالمين، ومعاودة إخراج الأمة المسلمة من جيدي، التي تحمل رسالة القرآن، لاستنقاذ العالم من أزماته المتلاحقة.

ويأتي الكتاب، وهو الثامن في سلسلة «المشروعات الثقافية الجماعية»، التي تصدر دورياً عن إدارة البحوث، كمحاولة جادة وجهد فكري متقدم، من خلال تخصصات معرفية متنوعة، يتم من خلاله تسليط الضوء على جوانب مهمة من أبعاد «رسالة القرآن»، وفتح ملفها، واستدعائه إلى ساحة التفكير والتدبر والاعتبار، وتقديم بعض الملامح والرؤى، لعلها تشكل، بمجموعها، مساهمات وبصائر على طريق العودة إلى القرآن واسترداد دوره في الحياة؛ ذلك أن رسالة القرآن، كما يؤكد سعادة أحمد بن عبد الله المري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في تقديمه للكتاب، تعتبر ملفاً مفتوحاً وممتداً بطبيعة العطاء القرآني الخالد، وهي باقية ما بقي الإنسان بكل تطلعاته إلى النهوض والارتقاء والانتقال إلى الأفضل.

فالقرآن كان ولا يزال يشكل بالنسبة للأمة المسلمة الدافع والمحرض الحضاري لها للنمو والارتقاء والنهوض، وحمل الخير للعالمين، كما كان المانع لها من السقوط والانهيار والانقراض والذوبان في حالات الاستعمار والتخلف والتراجع الحضاري.

ويهيب سعادة الوزير بالأمة العودة إلى مائدة القرآن، والاغتراف من معينه الخالد، قائلاً: إن الحاجة اليوم تبدو، بعد أن لحق الأمة ما لحقها بسبب هجرها للتلقي الصحيح عن القرآن، أشد ما تكون إلى العودة إلى مائدة القرآن وكسر الأقفال من على بعض القلوب، لتستنير بنور القرآن، وتزيل الرّان الذي لحق بها نتيجة اقتراف المعاصي.

كما يدعو إلى الارتقاء بالأجيال إلى مستوى القرآن، والإعداد والاستعداد لاستئناف دور الأمة في الشهادة على الناس، وعلى الأخص في هذا العصر العولمي الجديد والفضاء الإعلامي المفتوح، حيث كل الفرص متاحة لتحقيق الشهادة على الناس والقيادة الثقافية والخلقية لهم؛ لافتاً إلى أن لهذه الشهادة مواصفات ومؤهلات لابد من التحقق بها وإلا كانت الأمة مسؤولة أمام الله عن الفساد الكبير الذي بدأ يعم العالم ويجتاح البشرية نتيجة نكوص الأمة المسـلمة عن الاضـطلاع بمهمتها، وتحالف أعدائها.

ويكتسب الكتاب، الذي يقع في (624 صفحة) من الحجم الكبير، أهمية خاصة كونه يصدر في الوقت ذاته، الذي تم فيه الإعلان عن الدوحة عاصمة للثقافة العربية؛ وهي أهمية تنبع من حقيقة أن القرآن كان ولا يزال مصدر القيم ومحور النشاط الفكري والعلمي والثقافي للأمة المسلمة، التي تشكلت، دون سائر الأمم، من خلال كتاب، من خلال فكرة، وانطلقت من خلال المحراب، فهي أمة الفكرة والعقيدة، التي نشأت بعيداً عن قيود وأسوار الجنس، واللون، والقوم، والجغرافيا، والطبقة.

والكتاب بمجمله يطرح كثيراً من الرؤى العلمية والاجتهادات الفكرية، ويقر مجموعة من الحقائق اليقينية، التي تضطلع بها رسالة القرآن، وفي مقدمتها:

- القرآن يشكل لأمة الإسلام المشروعية العليا لحياتها، فهو مصدر قيمها وتشريعها وثقافتها وأخلاقها، وهو حبل الله المتين الممتد الواصل بينها وبين الله، حيث تستمسك الأمة بأحد طرفيه للوصول إلى الله، وهو الصراط المستقيم، وهو أيضاً سبيل عصمة عموم الأمة والتقائها على البر والتقوى، بكل ما يينطوي عليه الاعتصام من معاني الاستمساك والالتزام بقيم القرآن وتحكيم مرجعيته، التي اكتسبت عموم الأمة بها العصمة.

- الأمة المسلمة كانت ولا تزال قادرة بهذا القرآن على تصويب مسارها، وتقويم اعوجاجها، وتجديد الجوانب الرخوة والهشة في حياتها، وتحقيق مقاصدها .

- ناط القرآن بالأمة التصويب لمسيرتها، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّـةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَـنَةٍ مَنْ يُجَـدِّدُ لَهَا دِينَهَ» (أخرجه أبو داود)، حيث التجديد هنا لايعني الاستبدال والتغيير وإنما نفي نوابت السوء والبدع، التي يمكن أن تلحق بقيم الدين و«رسالة القرآن» وتكاليفه للإنسان من خلال تراكم التقاليد والعادات؛ والتجديد هو العودة بها إلى الينابيع الأصلية في الكتاب والسنة، وإزالة الرواسب، وإبراز الوجه الحقيقي للقيم الإسلامية.

- ناط القرآن بعلماء الأمة العدول مهمة نفي الخبث عن مسيرتها من التحريف والغلو والانتحال، يقول -صلى الله عليه وسلم- : «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدُولُه، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين» (أخرجه البيهقي).

- ناط القرآن بالأمة المسلمة تصحيح مسيرة البشرية وتصويب رؤاها الدينية، وتخليصها من المعاناة والتسلط، وإشاعة العدل، وحراسة قيم الخير في الحياة وتأصيلها، والشهادة على الناس ودلالتهم على الخير، وهي من أعلى المهام الحضارية، التي تجعل من الأمة المسلمة أمة الشهود الحضاري.

- القرآن معجزة الإسلام الباقية الخالدة، المجردة عن حدود الزمان والمكان، القادرة على إنتاج النماذج القرآنية وبناء الجيل القرآني في كل زمان ومكان، الأمر الذي يدلل من بعض الوجوه على خلود القرآن وخاتميته، وحسب هذه المعجزة أنها تحققت في واقع الناس من خلال عزمات البشر.

- القرآن معجزة فكرية عقلية بيانية خالدة مجردة عن حدود الزمان والمكان، ممتدة إلى يوم القيامة، فالقرآن الذي نزل على الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونُقل إلينا كتابةً ومشافهةً كما نزل سيبقى كذلك إلى يوم الدين، بما تحقق له من وسائل الحفظ والكتابة والنقل.. والمعروف علمياً أن الحفظ والكتابة ومناهج النقل، التي توفرت للقرآن لم تتوفر لأي كتاب سماوي أو أرضي على وجه البسيطة، ولا تزال الأمة إلى اليوم تتابع تلك المسيرة الخيرّة، فمدارس القرآن والخلاوي والكتاتيب والمسابقات المنتشرة في كل مكان، التي تكاد تعم العالم الإسلامي بل العالم، والتفنن في خط المصحف ورسمه وبيان علامات القراءة، إضافة إلى ما نشأ حول القرآن من علوم وفنون وبحوث ودراسات يؤكد من أكثر من وجه أن القرآن الرسالة الخاتمة إلى البشرية والتي تقتضي خاتميتها أن يصل النص سليماً من التحريف والتبديل ليجئ التكليف صحيحاً، فمنذ عهد الصحابة وحتى الآن ما تزال الجهود مستمرة والمناهج ممتدة.

- على الرغم من تقدم العلوم والمعارف والفنون يبقى النص القرآني شامخاً سامقاً، لم تسجل عليه إصابة واحدة، مصداقاً لقوله تعالى: «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه» (فصلت:42).

- من مرتكزات «رسالة القرآن»:

وقد طرحت إدارة البحوث والدراسات، إطاراً عاماً تتمحور حوله جميع المساهمات، يتكون من بعض المرتكزات الأساس، التي تشكل المواصفات والحقائق، التي تبلورت من خلالها «رسالة القرآن»، على تنوع عطائها، وذلك على النحو الآتي:

- منهج النقل العلمي، حيث نقل القرآن مكتوباً فهو كتاب، ومقروءاً فهو قرآن (كتابة ومشافهة).

- القرآن أقدم وثيقة تاريخية وردت بالتواتر (بطريق علمي) يفيد اليقين وبهذا المعنى يعتبر مصدراً معرفياً للأديان والحضارات السابقة.

- دور القرآن في تصويب الرؤى الدينية السابقة «ومهيمناً عليه» (المائدة:48).

- عالمية الخطاب القرآني، فهو لكل إنسان في كل مكان وزمان ودين.

- القرآن عربي اللسان إنساني الرسالة.

- مصدرية القرآن للثقافة، ومحوريته لكل أنواع النشاط الفكري والاجتهادي والمنهجي للأمة.

- القرآن ودوره في نهوض الأمة: «وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون» (الزخرف:44).

- عناية الأمة بالقرآن، حفظاً وتفسيراً وإغناءً لفن الخط والرسم العثماني.

- القرآن أعظم ما تمتلك الأمة (النص الإلهي السليم) من إمكان حضاري لمعاودة النهوض.

- الخاتمية ودلالاتها العقلية والشرعية على صحة النص، حيث لا يمكن عقلاً ولا شرعاً أن يُخَاطَب الناسُ بنصٍ غير صحيحٍ وغير محفوظٍ من الله وقد توقف التصويب من الوحي!

- خلود النص، وتجرده وقـدرته على الإنتاج في كل زمان ومكان.

- من مساهمات الكتاب:

ساهم في الكتاب سبعة عشرة باحثاً أكاديمياً ومثقفاً وداعية، من أكثر من بلد ومدرسة فكرية، تقدم كلٌ منهم برؤيته وتصوره لأبعاد رسالة القرآن.. حيث:

- يؤكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، في مساهمته التي جاءت بعنوان: (القرآن الكريم مصدراً
للمعرفة ومحوراً للنشاط الفكري) أن القرآن ليس كتاب علوم ومعارف، ولكنه كتاب هداية ورحمة وبشرى للمسلمين، يحث على التفكر والتدبر وإمعان العقل؛ ولذلك يتجنب الصوابَ من يقحم القرآن في البحوث العلمية والمخترعات والاكتشافات، ويربط بينها وبين ما جاء في كتاب الله العزيز على سبيل (التفسير) غير مأمون العواقب.. فالقول بأن القرآن يشتمل على المسائل العلمية التي لا تتعارض مع ما وصل إليه العلم الحديث، قول مردود لأنه يعرض كتابَ الله لما لا يجب أن يعرض له.

- ويقول الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر (داعية وباحث أكاديمي، المشرف العام على موقع المسلم.. السعودية)، في مساهمته: (عالمية الخطاب القرآني) : إن نفوس بني آدم متنوعة مختلفة، بل النفس الواحدة تكون لها أحوال مختلفة، وقد جاء الخطاب القرآني بما يوافق هذه النفوس والأحوال جميعاً ولم يأت على نسق واحد، فنجد فيه الترغيب ونجد الترهيب، نجد الوعد ونجد الوعيد، نجد خطاباً للعقل بالحجج والبراهين، ونجد خطاباً للقلب والمشاعر والأحاسيس، نجد الثواب ونجد العقاب، نجد المثل والقصة والحكمة.

- ويلاحظ الأستاذ الدكتور يوسف الخليفة أبوبكر (مستشار معهد اللغة العربية، رئيس وحدة كتابة اللغات بالحرف العربي، جامعة إفريقيا العالمية) أن الحـرف العـربي هو الذي مد لغـات المسـلمين بالحـيوية والقوة، ويقول في مساهمته: (الحرف القرآني في لغات الشعوب الإسلامية وثقافتها): إن هذه الحـيوية والقوة، هي التي جعلت لغـات المسـلمين تنتصر على لغات أخرى، وتتحدى الزمان فتعيش وتقـوى وتتـطـور؛ لأنه حرف عقيدة، وحرف حضارة، ورسالة سماوية. وهنالك آلاف من المخطـوطات النادرة في مكـتبات العالم، وفي المكـتبات الخـاصة مكتوبة بالحرف العربي في مختلف اللغات، وفي كل أقطار المسلمين في آسيا وأفريقيا.

- ويشير الدكتور ثقيل بن ساير الشمري (نائب رئيس محكمة التمييز في قطر)، في مساهمته: (من مقاصد القرآن) إلى أن العناية بالقرآن من أجلِّ ما تنصرف إليه الهمم، لما في ذلك من الأجر العظيم.. وقد كان وصف هذه الأمة في الكتب السابقة بأن أناجيلهم في صدورهم.. هذا القرآن كان وما يزال محفوظاً في صدور الرجال.

- ويرى الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند (باحث أكاديمي، أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة القاهرة، مصر)، أن الأمة الإسلامية تحتاج إلى مؤلفات ترشدها إلى العلوم الكونية التي نبه إليها القرآن الكريم باعتبارها مفتاحًا للنهضة والتقدم الحضاري، وباعتبارها علومًا شرعية نتقرب بها إلى الله.. ويقول في مساهمته: (نحو قراءة كونية لكتاب الله): إن اهتمام القرآن بعالم الشهادة يعتبر دعوة ربانية لكل ذي عقل ليبحث ويكتشف ويحسن توظيف الكون أداءً لأمانة الاستخلاف

- أما الأستاذ الدكتور أحمد علي الإمام (رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان) فيقول في مساهمته: (هيمنة القرآن وخلوده): لعل في بقاء واستمرار الطائفة المنصورة قائمة على الحق، مصدر استمرارية التطبيق للقرآن، ذلك أن وجود النماذج القرآنية التطبيقية الدالة على الخلود، والقدرة على إنتاج هذه النماذج في كل زمان ومكان، يعد حفظاً توثيقياً علمياً وعملياً، بعدما حفظ حفظاً توثيقياً كتابياً ولفظياً صوتياً

- ويرى الأستاذ الدكتور نور الدين مختار الخادمي (باحث أكاديمي.. مدير مدرسة الدكتوراه، جامعة الزيتونة، في تونس)، وهو يتناول في مساهمته: (الاجتهاد الفقهي والأصولي في القرآن الكريم): أنواع الاجتهاد (الاجتهاد الفقهي، والأصولي، والقواعدي، والمقاصدي) أن بيان حقيقة هذه الأنواع الأربعة ورسوخها في القرآن هو الأمر الذي يعمق الوعي بها، ويقوي جانب الإقدام عليها ومزاولتها بوصفها شأنًا قرآنيًا مجيدًا وحقيقة من حقائقه الخالدة، التي ينبغي تمثلها وتحملها وتنفيذها في الواقع الفقهي الشرعي، وفي مجال الحياة الإسلامية والإنسانية بوجه عام

- وفي استفهام ذي دلالة على التأثير السلوكي لرسالة القرآن، يقول الدكتور عمر بن عبد الله بن محمد المقبل (باحث أكاديمي، عضو هيئة التدريس، جامعة القصيم، السعودية) في مساهمته: (القرآن ودوره في نهوض الأمة): (كلما مرّ بي أثر التجار العرب، الذين ذهبوا إلى شرق الأرض، وكان تأثيرهم كبيراً في نشر الإسلام يجعلني أتساءل: هذا أثرهم وهم تجار، وجد الناس منهم الصدق والعفّة، التي دعا إليها القرآن .. فماذا سيكون الأثر لو كان جميع المسلمين تجاراً بأخلاقهم وسلوكهم في أنحاء الأرض؟)

- ويؤكد الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات (أستاذ التفسير وعلوم القرآن في عدد من الجامعات) في مساهمته: (كيف يكون القرآن سبيل النهوض؟): إن ما كتبه العلماء واستنبطه الفقهاء، يعتبر ثروة كبرى لهذه الأمة في مجال العلم والمعرفة، لا يمكننا أن نفرط فيها أو نتجاهلها؛ منبهاً في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكننا اعتبار هذه الثروة العلمية والمعرفية بديلة للقرآن أو مغنية عنه، كما لا يمكننا أن نعتبرها الكلمة الأخيرة التي ليس بعدها مقال.

- وتقول الأستاذة نورة سعادنة (باحثة أكاديمية.. جامعة العقيد الحاج لخضر، كلية العلوم الإسلامية، باتنة في الجزائر) في مساهمتها (مصدرية القرآن للثقافة ومحوريته لكل أنواع النشاط): إن القرآن الكريم يخاطب الإنسان ويمنحه الثقة في نفسه؛ ويرقى به لأقصى درجات العطاء؛ حيث يصبح حارساً من حراس الأمة لبقاء الأمة نفسها بكامل خَيْريَّتِهَا، وذلك بالذود عن مبادئها بين أفراد مجتمعها؛ ويصبح كل المجتمع يؤدي مهمة الحسبة والرعـاية لبقاء الأمة، وهذا ما وصفه القرآن الكريم بأبلغ الأوصاف؛ وهذه أعلى الدرجات التي يعجز عن بلوغها أرقى فنون تطوير الذات والتنمية البشرية

- وينفي الأستاذ أمين نعمان الصلاحي (باحث أكاديمي.. مستشار إدارة التربية والتعليم في اليمن) ما يدعيه بعضهم من أن القرآن يدعو إلى صراع الحضارات، ويقول في مساهمته: (القرآن.. عطاء حضاري متجدد): إن القرآن يدعو إلى التسابق الحضاري في تقديم ما هو أنفع وأصلح للإنساني، مشيراً إلى أن هذا هو الفرق بين خطاب القرآن الذي يوظف الاختلاف والتنوع توظيفاً إيجابياً نافعاً مثمراً، وخطاب أولئك الذين يريدون أن يجعلوا من التنوع الحضاري مدعاةً وسبباً للصراعات والحروب.

- ويعرض الأستاذ الدكتور صالح قادر الزنكي (رئيس قسم الفقه والأصول، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة قطر)، في مساهمته: (خلودُ الخطابِ القرآنيِّ ومقوِّماتُه) لجانب من كيفيات التعامل مع القرآن، مشيراً إلى أنه في مراحل التخلف والتراجع الحضاري يتم التعامل مع النص القرآني على أن الإسلام دين الآخرة، حيث ينصرف المسلم عن القيام بواجب الاستخلاف وعمارة الأرض، ويهجر المجتمع، ويزهد في علوم الدنيا، وينـزوي في أماكن العبادة، وينكب على دراسة ما ينفع آخرته حسب تصوره، غافلاً أنّ الآخرة تمرُّ عبر بوابة الدنيا.

- وفي مجال من المجالات المهمة لرسالة القرآن، يرى الدكتور محمد مجذوب محمد صالح (باحث أكاديمي، جامعة النيلين) في مساهمته: (السياقات القرآنية والأنساق العلمية،علاقة الاستيعاب والتجاوز) أن الوحي المنـزل والمحيط بالعلوم التجريبية من جهة وبالتجربة الإنسانية من الجهة الأخرى يؤسس لقيام بحث علمي شامل وراشد؛ علم يستطيع الإجابة عن السؤال القيمي: «لماذا؟» في الوقت الذي يجيب فيه عن السؤال العلمي «كيف؟» في آن واحد. وهو الوضع الذي يفتح التساؤلات واسعة حول طبيعة وظائف العلم.

- وفي إطار اهتماماته باللغة والعلاقة بينها وبين القرآن، يؤكد الدكتور عبدالرحمن بودرع (باحث أكاديمي.. جامعة عبد المالك السعدي، كلية الآداب، تطوان، المملكة المغربية) في مساهمته: (القُرآنُ الكَريمُ بيْنَ خُصوصِ اللّسانِ وعُمومِ الرِّسالَة): أنّ القرآنَ الكَريمَ يُخاطبُ البشريّةَ جميعَها بالمبادئِ والمُثُل، وهو كتابُ العربِية الخالد؛ وما من إهمالٍ يلْحَقُ باللسانِ العربيّ إلاّ ويُصيبُ عقيدَةَ المسلمينَ وكتابَهُم ودينَهُم بالمِثْلِ، فقد كان لسانُ القرآنِ ركناً مكيناً في بناءِ وحدةِ الأمّةِ، ولا بدّ أن يعودَ هذا اللّسانُ إلى ما كان عليْه، لتعودَ لهذه الأمّة مكانتُها ورِيادتُها في حملِ الرّسالَة وتبليغِ الأمانة.

- ويتناول الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير (باحث أكاديمي، كلية الشريعة، جامعة قطر) في مساهمته: (القرآن محور النشاط الفكري) مقومات وجود الحضارة الصالحة كما بيّنها القرآن، ويرى أنها تتمثل في: توافر الناحية المادية من بيئة صالحة، واقتصاد قوي، ووجود نظام سياسي، ووجود الناحية المعنوية من إيمان بالله، وأخلاق فاضلة، وقيم معتدلة؛ كما بيّن أسباب اندثار الحضارات من طغيان الجانب المادي، والغرور الفكري والمادي.

- وفي مساهمته (عالمية الخطاب القرآني)، يذهب الدكتور عبد الكريم حامدي (أستاذ محاضر بكلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية، جامعة باتنة، الجزائر) إلى تأكيد القول: إن عالمية لا تعني الوحي الاستحواذ والاستلاب والانغلاق، لافتاً إلى أن القرآن لم يُلغ خصوصيات الشّعوب الثقافية واللغوية، بل حافظ على أعرافهم ومتطلّبات بيئاتهم فيما يتعلّق بأمور دنياهم، وفتح أبواب التفكير والابتكار والإبداع في مختلف العلوم والصّنائع والتّجارب بما يتلاءم وبيئاتهم وطبائع معايشهم،

- ويؤكد الأستاذ عمر عبيد حسنه (مدير إدارة البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف في قطر) أن التنوع والمدافعة من سنن الله، وهي السبيل للتكامل والتنمية، ويقول في مساهمته: (يهدي للتي هي أقوم): إن لكل أمة اهتمامها وتميزها، فمن التفوق اللغوي والنـزوع إلى التسامي الروحي إلى التأمل الفلسفي واعتماد العقل وسيلة المعرفة إلى التميز في المجال التشريعي ... وليس ذلك على مستوى الأمم، وإنما على مستوى الأفراد، حيث لا ينكر أمر الفوارق الفردية، لذلك جاء الخطاب القرآني العالمي بمناهجه المتعددة، من برهاني وبياني وعرفاني، وأساليبه المتنوعة ليحيط بذلك كله.

ويبقى القرآن الكريم مصدراً للعطاء المتجدد الخالد، الذي يشكل دليل الحياة والتعامل معها على مختلف الأصعدة.


الرئـيـسـيـــة    خريطة الموقع    اتصـــــل بنـــا
عداد الزوار 248980
عدد الزوار الآن 224
جميع الحقوق محفوظة ©
لوقفية الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني للمعلومات والدراسات